حكومة تصريف أفعال..



كتبه / توفيق زعفوري..

لم يكن التونسي على ثقة كبيرة أو صغيرة في مؤسسات بلده، باستثناء مؤسسة الجيش، الذي بقي على الحياد منذ تأسيسه، و حتى محاولات تسييسه و الزج به في معارك الهواة، لم تفلح، بقي منسوب الثقة فيه عاليا و سيضل طالما ضل على الحياد، فهو الحامي و الدرع و آخر القلاع..


باستثناء مؤسسة الجيش يبقى التونسي متربصا متوثبا قلقا حيال بقية المؤسسات و تأتي المؤسسات المالية في ذيل منسوب الثقة، بنوك، صناديق، شركات تأمين و غيرها، أما سياسيا فلا أحدا من الشخوص، ماديا كان أم معنويا قادر على تجميع جميع الاطياف أو أغلبها عليه و لا أحد يمكنه أن يكون المرجع و المرجعية حتى عندما نصل إلى حالة الإنسداد، تبقى الأزمة ترواح مكانها و لا حل في الأفق، صارت تونس تماما كلبنان تتجاذبها الاطياف و الأطراف من الداخل و من الخارج

ثقة التونسيين تزعزعت أكثر عندما وصلت أولى جرعات التلقيح و ما راج حولها من تجاذب ما دفع الرئاسة إلى الخروج و التوضيح، اما ما حصل يوم أمس فقد فاق خيال التونسي رغم محاولات المتحدث الإعلامي للقصبة التخفيف من وطأته و التقليل من تأثيره و كأن الأمر عادي و بسيط و لا يستحق الذكر أصلا، رغم تواتر الفضائح من نفس الصنف، في كل مرة..

منظومة الصحة و مؤسسات الدولة تقول أن المنظومة رقمية لا يتسرب إليها الخطأ إلا بفعل فاعل يتسرب من هو من إطارات الصحة سابقا و ذوي القربى من مضيفي الطيران و الأحباب، لهم أولوية على من تجاوزوا السبعين سنة، إنتهت أولى الفضايح و أولى السقطات الأخلاقية و قلنا يمكن أن يتسرب الخطأ على أن تراجعوا أنفسكم و منظومتكم و تعطوا لكل ذي حق حقه إحتراما للذات البشرية كونهم آباءنا و أمهاتنا و لكل دوره في الحياة...


اقرأ أيضا: الهاشمي الوزير يؤكد أن تلقيح أعضاء الحكومة ضد كوفيد يتم طبقا لأولويات الاستراتيجية الوطنية للتلقيح ويفند الاتهامات بخرق مبدإ الأولوية


ما أقدم عليه رئيس حكومة تونس و بعض وزرائه، و مستشارين من قرصنة بعض التلاقيح و الإستئثار بها لأنفسهم بدعوى أنهم من مسؤولي الدولة و ممن يتنقلون بين الناس، أمر مضحك حقا و سقطة أخلاقية كبرى، لا ندري لماذا الآن فقط أدركوا أنه لابد لهم من الإنتشار بين الناس و مخالطتهم حتى، و الحال أنه يمكن إستغلال ما تيسر من لقاءات عن بعد، أساسا البرلمان يشتغل عن بعد، و حتى الإمضاء على الوثائق يتم عن بعد، إلا السيد رئيس الحكومة، و بعض من وزرائه و مستشارين، و من صحفيي الواجهة، يحق لهم التلقيح قبل غيرهم، بأي حق،!؟؟ الواقع لا حق لهم في أولوية وقحة بطعم الخيانة و القرصنة ..

في نظر التونسيين، الحكومة ساقطة بفعل ماضي و بمفعول لا رجعة فيه زادتها هذه السقطة الأخلاقية غوصا في الوحل، جاز لها فقط تصريف الأعمال حتى يقضي الله أمرا كان مقضيا...


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 225009