الدستور الذي أكله الحمار



خالد الرحموني (*)


منذ ليلة البارحة و بعد إعلان الرئيس رده لقانون المحكمة الدستورية انطلقت ردات الفعل من اليمين و اليسار من ممجد الى مخون و من مكبر الى مرذل.

كالعادة في لمح البصر أصبح لدينا الآلاف من فقهاء القانون الدستوري و الآلاف من الخبراء في اللغة و تاريخ القوانين .
سوف أتناول الموضوع من جانبه السياسي فقط فلست عالما بالقانون أو فقيها بالدستور.

أولا علينا كمواطنين متابعين فقط و غير منتمين لأي طرف سياسي أن لا نأخذ الأمور بالعاطفة و أن لا ننفعل و خاصة أن لا نغضب ففي الأخير هو جدل قانوني بين مؤسستين و سياسي بين متنافسين سياسيين يتصارعون على السلطة، علينا كشعب أخذ المسافة من الموضوع و التمعن فيه بشكل جيد و خاصة عدم الإنجرار وراء الذباب الذي و للأسف هو الموجه الوحيد للرأي العام و أصبح الفاعل الإعلامي الأول في وسائل التواصل الاجتماعي.
من غير الخفي ان هناك منافسة شديدة لم تشهدها تونس من قبل بين قرطاج و باردو و ان القصبة منحازة الى الشق الأغلبي في باردو بينما الأقلية هناك تتقاطع مصالحها مع قرطاج بل فيها من يحسب نفسه على الرئيس، هذا يجعلنا نستنتج ان هناك استقطاب سياسي و توتر كبير من كل الأطراف السياسية ، و الذي خبر السياسة و العمل الحزبي يفهم جيدا أن في مثل هاته المراحل و خاصة عند غياب المؤسسات أو النص القانوني فإنه لا يمكن الحديث عن وضع البلاد و ان كانت تونس تتحمل هذا العراك أم لا، لا أحد يمكنه التحدث عن كورونا أو سوء إدارة مؤسسات الدولة لأنه كل الفاعلين في صراع عن السلطة و كل طرف يرى أنه صوت الحق و أنه يدافع عن مكتسبات الثورة و عن الإنتقال الديمقراطي و أنا لا أستبعد هذا الإعتقاد فالمسألة ليست خيانة من أي طرف بل هي صراعات على السلطة و ادعاء بالأحقية و الأهلية لإدارة مصالح الناس و أن المخالف لا يقدر عليها أو أنه حبيس أجندات أجنبية.
الحوصلة أنهم كلهم على حق و أنهم كلهم الأعرف بمصالح الشعب و الدولة و تسيير الحكم، لذلك من العبث ان يدخل الشعب و المتابع العادي هذا الجدال لأننا أصبحنا اليوم في مرحلة العراك السياسي و المنافسة الغير محدودة و دخل الأنا الأعلى بينهم، فالكل يستشهدون بالوطنية و الكل يستشهدون بالقرآن.
اذن الموضوع سياسي و لا علاقة له بالوطنية و لا بحب الوطن، كلهم وطنيون و كلهم يحبون الوطن و لكن من وجهات نظرهم و هذا الأمر يسببه عماء السلطة عند غياب المؤسسات و الإكثار من الدهاء السياسي و الإستعلاء و الغرور.

لا حل لنا اليوم كشعب إلا المتابعة من بعيد و عدم مساندة اي طرف و عدم الدخول في صراعاتهم و جعلهم في عزلة عن الشعب.
علينا ان لا نغضب و ان لا نستمع لأبواقهم و أن لا نفسد على أنفسنا عبق رمضان، علينا التوجه الى أمل آخر و الى مساندة مشاريع أخرى أكثر قرب من إحتياجات الناس و أكثر تعبيرا عن طموحه.

لن يتغير حالنا ان انتصرت باردو او قرطاج او القصبة فالأمر ليس في من يحكم بل على أي أساس يحكم؟ و لماذا يحكم ؟
النخبة الحالية من نفس المشكات و لها نفس التوجهات، فنحن كشعب لا نهتم ان كان الحاكم يمينا او يسارا ، كل ما يهمنا أعمارنا التي تهدر بسبب عراكهم و لقمة أبنائنا التي تذبل و مكانتنا في العالم التي أصبحت أسفل السافلين.

نحن لا نرذل المؤسسات و لا نقول ان الدستور قد أكله الحمار، نحن فقط لا ننخرط في عراك و تجاذب لا يعنينا، فالمشكل هيكلي بالأساس.

و لكم مني جزيل الشكر
لا تضيعوا أوقاتكم و أعماركم فهي أثمن من أن تضيع في عراك السياسيين.

* رئيس مجلس الاشراف لدولة المغرب الكبير الإفتراضية

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 223605

Ra7ala  (Saudi Arabia)  |Dimanche 04 Avril 2021 à 14h 04m |           
أحسنت القول، لمن أضيف أن هذه المعارك المفتعة لا تنفع الشعب بل تزيد من معاماته
مع تحياتي لدولة المغرب الكبير وتمنياتي أن تتحقق في الواقع عاجلا وليس آجلا