الأكاديمي الدكتاتور



أبو مــــــازن، جــــامعي

أن تكون جامعيا أكاديميا أينما حللت ووقتما تكلمت فأوجزت وبلّغت الفكرة بكل سلاسة ومنطق قويم، شرط قلّما توفّر في أصحاب المهنة المنصّبين من قبل لوبي الاعلام كخبراء ومحللين وأصحاب معرفة وتجربة. ولعل هذه الملاحظة التي لم ينج منها الا القليل من الزملاء قد تأكدت البارحة بعد حضور باهت لقامات علمية حسبت على النظام البائد واختبأت لسنوات لعلها تكفّر عن سوء ظنّها بالثورة والشعب الذي اختار الحرية وهاهي تبرز اليوم بحديث أو لعله هراء يدعو الى الانقلاب والدكتاتورية وكأنّ الأمر بيد اللوبي الذي يشغّلهم ويقتاتون من فتاته.



حين يتحدث الأكاديمي عن سماجة الحكام الذين أتت بهم الانتخابات وعدم أهلية الشعب لسلوك ذلك المسلك ويغفل في نفس الوقت عن تنقيحات الدستور المتهالك التي باركها والتي كانت سببا رئيسا في كبت الحريات الفكرية والأكاديمية، فإنه لا يعدو أن يكون بوقا كغيره من الأبواق التي استعملت كواجهة أكاديمية لتغليف نظام قام أساسا على الجهل والظلم. الغريب أنّ هؤلاء هم سدنة العهد البائد وهم من زيّنوا الفرعنة فكانوا كالسحرة العارفين بالسحر ولكنهم لم يواجهوا الحق بالدليل خشية الايمان بل بالأحكام القاسية والنفي والتنكيل والقتل أيضا وباركوا ما اقترف النظام السابق من جرائم ضاربين عرض الحائط بكافة تقارير المنظمات العالمية المهتمة بشأن حقوق الانسان.


لم يبق من الجانب الأكاديمي الا الكرافات ان اعتبرت شعارا للاكاديمي بل بات أصحابنا يجانسون الطبال والزّكار والراقص حين يستقدمون لإبداء رأيهم في المجلس التأسيسي أو دستور الجمهورية الثانية والحال أنّ هؤلاء ذوو فائدة للغناء والزهو والطرب ولا علاقة لهم بالفكر والحكم وآلياته.

لقد اتخذ أكاديمو الغلبة نفس الموقع الذي اتخذوه في تسعينيات القرن الماضي حين اصطفوا وراء الوهم فخسرت تونس مرتبتها في الدول النامية وصارت مشغلا لانحباس اجتماعي هيأ للقيام بثورة سلمية ناشدت النخبة حياة الكرامة والحرية ولكن هيهات. على تونس أن تصرف النظر عن الاستفادة من هؤلاء فان العسل لا يرتجى من اليعسوب.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 223407

BenMoussa  (Tunisia)  |Jeudi 01 Avril 2021 à 12h 58m |           
لو اضفنا ’ات‘ وسط كلمة "دكتور" تصبح دكتاتور
والغريب ان من لم يحصل على درجة دكتور يسعى اما للحصول على لقب دكتاتور او ان يكون خادما عبدا لدكتاتور