تخيلوا لو جنحت السفينة في تونس !!



حمدي مسيهلي

هل تعرفون ما وصلت إليه آخر ابداعات النقابات في تونس؟ لمن لا يعرف فقد أضرب عمال بلدية المروج 3 أيام بعد أن رفضت البلدية منحهم أراض اقتنتها لتقيم عليها مشاريع ترفيهية لسكان المنطقة، أضرب العمال واقتحموا مقر البلدية بشاحنات البلدية المحملة بالفضلات مطالبين بالموافقة على مطلبهم الغريب في الحصول على غنيمتهم، تخيلوا إلى أين وصل الجنون النقابي والعربدة العمالية في بلد الاتحاد أقوى قوى البلاد.


تذكرت هذه الحادثة وأنا أشاهد كيف تجند بلد كامل لدعم جهود تعويم الباخرة البانامية التي جنحت في قناة السويس وأغلقت تماما الملاحة البحرية عبر هذه القناة، تخيلت لو جنحت هذه السفينة هنا في بلد المليون نقابة وبلد التسيب والفوضى والاهمال والافلات من العقاب، تخيلت عدد الاضرابات التي ستعلن جراء جنوح السفينة وجراء المطالبة بمنح الخطر والساعات الاضافية ومنحة "الجنوح" و"منحة التعويم" و"منحة التركريك"، تسائلت هل سيعمل العمال على مدار الساعة مثلما حدث في مصر؟ هل سيضعون مصلحة البلاد فوق اعتباراتهم الشخصية؟ هل سيفكرون في طرق تعويم السفينة أو في "السوايع الزايدة" ؟

طيلة أكثر من أسبوع لم تسمع عاملا مصريا يشتكي من حجم العمل أو نقابيا يهدد باضراب أو وسيلة اعلام تشكك في القدرة على تجاوز هذه الأزمة، بل أعلنت هيئة القناة أن العمل سيتواصل مدة 24 ساعة دون توقف حتى تمر السفن التي تنتظر دورها منذ أكثر من أسبوع، تخيل عزيزي القارئ رد فعل نقابة تونسية إذا اعلن مسؤول أن مؤسسة عمومية ستعمل طيلة 24 ساعة دون توقف وهم الذين تعودوا على مؤسسات مهملة لا تعمل ولا يحاسب من فيها ويتحصل موظفوها رغم ذلك على كل امتيازاتهم ومنحهم وزياداتهم.

تخيلوا بلدا يعاني من أزمة اقتصادية وصحية ومازال نقابيوه يعلنون الاضراب وراء الآخر، ومازال نقابيوه يطالبون بالامتيازات والأموال، تخيل ماذا سيقول الطاهري إذا جنحت سفينة أجنبية في مياهنا، سيقول مثلما يقول عادة انها محاولة ميؤوسة لضرب المرافق العمومية وسعي لخصخصة القطاع البحري وسيلوح باضراب عام إذا طالبت الحكومة موظفيها بالعمل ليلا مهارات لتعويم السفينة، قد تخرج وجوه البؤس السياسي على شاكلة الرحوي والمغزاوي والأبيض ويتهمون اسرائيل باستهداف مياهنا، فهذه دولة لا يقرر فيها المسؤولون، دولة العربدة النقابية أمام مسؤولين جبناء يوقعون تحت التهديد والوعيد.

حقيقة شعرت بالمرارة وأنا أرى عمالا مصريين يلوحون بالأعلام بعد النجاح في تعويم الباخرة البانامية، تذكرت أنهم في هذا البلد الموبوء نقابيا لا يلوحون إلا بالاضرابات والاعتصامات وقطع الطرق والكل يفكر كيف يستولي على جزء من الكعكة العمومية بمباركة الاتحاد، تخيلت حجم الفضيحة التي ستدركنا لو جنحت السفينة في مياهنا واكتشف العالم مقدار أنانيتنا وانتهازيتنا وكسلنا وعشقنا للخبزة الباردة، وكيف أننا تحولنا إلى شعب لا يعمل وبلد مشلول مازال يعتبر الاتحاد صوت الحكمة والاعتدال والوطنية.

حقيقة لا أمل لي في هذه البلاد، لقد تحولت الى مزرعتهم الشخصية يفعلون فيها ما يريدون، يوظفون فيها من يرغبون ويوقفون العمل متى يقررون ويستولون على غنائمها متى يشاؤون، لا أحد يحاسبهم، إذا نقدتهم يزمجرون في وجهك ويعلنون الاضراب ويتهمنوك بتسميم الأجواء واستهداف النقابيين الشرفاء، في بلد لا صوت يعلو فيه فوق صوت الباندية ولا رائحة تشتمها فيه إلا رائحة الاهمال والافلات والفساد باسم النضال النقابي.


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 223307

Aziz75  (France)  |Mardi 30 Mars 2021 à 17h 59m |           
هذا ما جناه النظامين السابقين، و خاصة الثاني في هذه البلاد. النهب السرقة العربدة قلة مردودة العمل في المؤسسات العمومية التوظيف العشوائي الرشوة و المحسوبية. ستعاني هذه البلاد من هذه الآفة لعقود طويلة.