وزير ووَزارة لرِزق البِيليكْ



بقلم / منجي باكير
مدون - صحفي


ليست فذلكة ولا صورة كاريكاتورية ، بل الامر هو ناتج حزن عميق على ما اصاب الوطن وما تطبع عليه عامّته ونُخبه وكذلك حاكميه مع الفساد حتى صار شيئا عاديا طبيعيا ...


البيليك لفظ توارثناه وتعددت تفسيراته غير انها تُجمع على انّ البيليك هو رزق الفَيْ ، رزق لا يجد من ( يْحَاحي) عليه ، رزق كل احد يمكن ان يعبث به لانه لا حسيب عليه ...
رزق البيليك هذا السلوك الشائن الذي كرسته عقليات انانية منخفظة او بيروقراطية عقيمة ( على فكرة البيروقراطية بنت عم الديمقراطية التي هي سبب كلا بلاوينا ) عشّش وصار رديفا لكل ما هو عام وعمومي .

أعمل طلّة على فضاءات المؤسسات العمومية المغلقة والڨاراجات المتروكة ، تَجاوزْ ( سور الإدارة العظيم ) سترى وستجد ما يوجع قلبك و يحيّر بالك و يطلق تنهيداتك كلها لما ستجد من كمّ من مال المجموعة الوطنية مدفونا ومقبورا و مبعثرا اكلت نصفه عوامل الطبيعة والإهمال مع القصد ... مالٌ أحمر ، مال ومقدرات الوطن مركون في فوضى زادته فسادا على فساده ، مقدرات لوجستية ، سيارات على خزاين ، على كراسي ، على بيروات ( باهضة الثمن عند مناقصة الشراء ) على اجهزة إعلامية مفرّتة على اسرة خصوصية ، على ابواب وشبابيك معدنية وخشبية مُكلفة، على بواقي الارشيف واشياء اخرى كثيرة ،،، سترى هناك كل هذه المعدات والمقدرات التي اكثرها لم يستوف عمره الإفتراضي وبعضها لا يكلّف إصلاحه شيئا يُذكر فقط لأن قسم التزويد لا يستجيب ولا يتبنى فاتورات الإصلاح لكنه غالبا يقبل وبسرعة فاتورات الشراءات ..!

كمّ هائل من المال العام ويتعاظم اذا ضربته في اعداد المؤسسات العمومية على طول البلاد وعرضها ، مليارات يتكرر إهدارها وإفسادها وإتلافها، منها ما يُعرض في بتّات بَخسة ومنها ما يُنهب ويُسرق ومنها ما يبقى ركاما تفنيه عوامل الطبيعة .. بينما تشهد مؤسسات اخرى في جهات اخرى نقصا وانعداما لمثل هذه التجهيزات لو أعتُني بها ووقعت رسكلتها واعادتها للحياة من جديد .

رزق البيليك هذا لا ولن يقع في المؤسسات الخاصة ، لأنّ الخاص رزق ليه أُمَاليه ، لأنّ الخاص يعاقب ويرفت و( يلسع ) من تحدثه نفسه بالتعدي اوبالإهمال ! هذا فقط يقع في القطاع العام إما لبلاوي البيروقراطية المقيتة التي لا تدع اجتهادا لمسؤول للتصرف في هذه المقدرات ، او لعقلية رزق البيليك عند بعض المديرين المتلاحقين على الادارة بدون كشوفات تسليم ولا حساب ولا عقاب عن الاخلالات في التصرّف ،،، او ناتج - نشاط - حركية قسم الشراءات الذي يشجع على الاستهلاك ( المفرط) ..!

مع هذا الخَور المزمن واكثر، وما خفي اعظم أليس من الضروري جدا بعثَ وزارة لاحتواء رزق البيليك واستثماره و اعادة رسكلته وتدويره !؟؟ أليست هكذا وزارة انفع واجدى من بعض الوزارات التي هي مسميات ومراكز عمل ومصاريف زايدة !؟؟

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 218570