فضحهم ولد أمو! اليوم ثار المجلس وأقزاما على الكرامة.. على خبشة قامت لقيامة..



نصرالدّين السويلمي

دقائق فقط لا غير كانت كفيلة بإحداث حالة من الهيجان داخل استوديو أقرب إلى البؤرة المفتوحة على جميع أنواع البؤر، تكلّموا طوال عشر سنوات بفضل سماحة الثورة وقبل ذلك تكلّموا طوال 23 سنة تحت رعاية بن علي ومن قبل 30 سنة تحت رعاية بورقيبة، ولما حان الوقت ليتكلّم غيرهم بغير لغتهم الثملة المنبّتة عن تونس وشعبها، هاجوا وماجوا وتحوّلت وجوههم إلى قطع من الليل البهيم وشرعوا في افتعال أحاديث ثنائيّة فيما انسحب بعضهم وتوجّه البعض الآخر إلى تقريع المنشّط!!! كلّ ذلك لأنّ المصدح فُتح أمام الشاعر جابر المطيري لبعض دقائق تحدّث فيها بلكنة تونس الحرّة وقاطع فيها لكنة الفضلات الفرنسيّة التي فشلت في الفرنسة كما فشلت في التونسة، تلك فضلة راكدة آسنة مؤذية.


فشلوا في ساحات النضال، فشلوا في ساحات الشرف، فشلوا في ساحات الوطنيّة، فشلوا في الشارع، فشلوا في الانتخابات.. ثمّ ادّعوا أنّ سلاحهم الكلمة، تكلّموا! لعقود وتجشؤوا أطنانا من الباطل والفحش، وحين ذهب شاعر ليختبر صدقهم في الكلمة كأداة حوار وسلاح سجال، حينما قال مثلما يقول كلّ تونسي وتكلّم بلكنة كلّ تونسي، احتقنوا، اختنقوا، تكالبوا يبحثون عن أجهزة التنفس الصناعي لإنعاش أفئدتهم بعد أن ضاقت ببيت شعر قالته في وجوههم تونس بلهجتها العاميّة! لقد منحتهم الدكتاتوريّات المتعاقبة حقّ الكلمة لوقت طويل ومنحوها حقّ القتل والبطش لوقت أطول، لذلك لا يمكنهم التعايش مع أفكار الشعب التونسي المغايرة لأفكارهم.

قال الشاعر التونسي في حضرة الديشي الفرنسي:

اليوم ثار المجلس وأقزاما على الكرامة
على خبشة قامت لقيامة..
لكل فزعوا قريب وبعيد وين سمعوا صوت الزغرادة..
سياقات نديب وتغريد وناس داخت وأخرى مرّادة..
وإعلام يضخم ويزيد تڨول وقعت في الشعب إبادة..
وناس طاحوا في نهار سعيد شهدوا وما حضروا في شهادة..
رموا الطعم باطل عالصيد مخلوف الصيد لبوڨلادة..
وصل أخبارهم قيس سعيد..
على السرعة جمع ميعادة..

لقد عاشوا لعقد من الزمن على سعار النهضوفوبيا، كما سكنهم سعار الترويكوفوبيا، وبينما هم على ذلك إذ داهمهم سعار الكراموفوبيا، ويبدو انهم مروا من الجملة الى التقسيط، فتلبسهم سعار العفاسوفوبيا.


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 217043